أبو علي سينا
126
الشفاء ( الإلهيات )
[ الفصل السادس ] ( و ) فصل في تقابل الواحد والكثير « 1 » وبالحري أن نتأمل كيف تجري المقابلة بين الكثير والواحد ، فقد كان التقابل عندنا على أصناف أربعة ، وقد تحقق ذلك . وسنحقق بعد أيضا أن صورة التقابل توجب أن تكون أصنافه على هذه الجملة ، وكان من ذلك « 2 » تقابل التضاد . وليس يمكن أن يكون التقابل بين الوحدة والكثرة « 3 » على هذه الجملة « 4 » ، وذلك أن الوحدة مقومة للكثرة ولا شيء من الأضداد يقوم ضده ، بل يبطله وينفيه . لكن « 5 » لقائل أن يقول : إن الوحدة والكثرة هذا شأنهما ، فإنه ليس يجب أن يقال : إن الضد يبطل الضد كيف كان ، بل إن قال : إن الضد يبطل الضد بأن يحل في « 6 » موضوعه ، فالوحدة أيضا من شأنها أن تبطل الكثرة بأن تحل « 7 » الموضوع الذي للكثرة ، على ما جوزت أن يكون الموضوع تعرض له الوحدة والكثرة . فنقول في جواب هذا الإنسان : إن الكثرة كما أنها إنما تحصل بالوحدة فكذلك الكثرة إنما تبطل ببطلان وحداتها ، ولا تبطل الكثرة البتة لذاتها بطلانا أوليا ، بل يعرض لوحداتها أولا أن « 8 » تبطل ، ثم يعرض لها أن تبطل معها « 9 » لبطلان « 10 » وحداتها « 11 » . فتكون الوحدة إذا أبطلت الكثرة فليس « 12 » بالقصد الأول « 13 » تبطلها ، بل إنما تبطل أولا الوحدات التي للكثرة « 14 » عن حالها بالفعل إلى أن
--> ( 1 ) الواحد والكثير : الوحدة والكثرة ط ( 2 ) من ذلك : ذلك من م ( 3 ) الوحدة والكثرة : الواحد والكثير ج ، ص ، م ( 4 ) الجملة : الجهة ط ( 5 ) لكن : بل ط ( 6 ) في : ساقطة من ص ( 7 ) في . . تحل : ساقطة من ج ، ط ( 8 ) أولا أن : أو لأن م ( 9 ) معها : معاب ، ج ، د ، م ( 10 ) لبطلان : ببطلان ط ( 11 ) وحداتها : وحدتها ج ( 12 ) فليس : فليست ج ، ص ، م ( 13 ) الأول : + أن ط ( 14 ) فليس . . . للكثرة : ساقطة من م .